جلال الدين السيوطي
321
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
فقدت بابن دريد كلّ منفعة * لما غدا ثالث الأحجار والتّرب وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا * فصرت أبكي لفقد الجود والأدب ومن شعر ابن دريد في النرجس « 1 » : عيون ما يلمّ بها رقاد * ولا يمحو محاسنها السهاد إذا ما الليل صافحها استهلّت * وتضحك حين ينحسر السواد لها حدق من الذهب المصفّى * صياغة من يدين له العباد وأجفان من الدرّ استفادت * ضياء مثله لا يستفاد على قضب الزبرجد في ذراها * لأعين من يلاحظها مراد وقال الزمخشريّ في ربيع الأنوار : جمع ابن دريد ثمانية أسماء في بيت واحد ، فقال « 2 » : فنعم أخو الجليّ ومستنبط الندى * وملجأ محزون « 3 » ومفزع لاهث عباد بن عمرو بن الجليس بن عامر ب * ن زيد بن مذكور بن سعد بن حارث « 4 » وقال ياقوت : قرأت في كتاب التحبير : قال الأمير أبو نصر الميكاليّ : تذاكرنا المتنزهات يوما وابن دريد حاضر ، فقال بعضهم : أنزه الأماكن غوطة دمشق . وقال آخرون : بل نهر الأبلّة . وقال آخرون : بل سغد سمرقند . وقال : بعضهم : شعب بوان بأرض فارس . وقال بعضهم : نويهار بلخ . فقال : هذه متنزهات العيون ، فما هو اسم أحسن متنزهات القلوب ؟ قلنا : وما هي يا أبا بكر ؟ قال : عيون الأخبار للقتبيّ ، والزهرة لابن داود ، وقلق المشتاق لابن أبي طاهر ، ثم أنشأ يقول « 5 » :
--> ( 1 ) ديوان ابن دريد : 51 . ( 2 ) المصدر نفسه : 104 . ( 3 ) في المصدر نفسه : مكروب . انظر : 104 . ( 4 ) رواية المصدر نفسه هي : عياذ بن عمرو بن الحليس بن جابر * بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث ( 5 ) المصدر نفسه : 83 .